سلطنة عمان 🇴🇲.






  

عُمان أو (رسمياً: سَلْطَنَة عُمان)، هي دولة عربية تقع في غرب آسياونظام حكمها ملكية مطلقة وتشكل المرتبة الثالثة من حيث المساحة في شبه الجزيرة العربية وتقع سلطنة عُمان في الربع الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية وتغطي مساحة إجمالية تبلغ 309.500 كم².


تمتد سواحلها على مسافة 3165 كلم[20] من مضيق هرمز في الشمال وحتى الحدود مع اليمن، وتطل بذلك على بحار ثلاثة هي: بحر العرب، بحر عمان، والخليج العربي. ويحدها من ناحية الغرب دولة الإمارات العربية المتحدة (طولها 410 كم) والمملكة العربية السعودية (طولها 676 كم)، ومن الجنوب الجمهورية اليمنية (طولها 288 كم) ومن الشمال مضيق هرمز، ومن الشرق بحر العرب. وتقع سلطنة عمان بين خطي عرض 16° 40' و20' 26° شمالا وبين خطي طول 50' 51°و 40' °59 شرقا.

نظام الحكم في عُمان سلطاني وراثي والسلطان الحالي هو: هيثم بن طارق آل سعيد، الذي تولى الحكم في 11 يناير 2020 عقب وفاة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد صاحب أطول فترة حكم في الشرق الأوسط حتى وفاته، لا يسمح الدستور العُماني بالأحزاب السياسية بينما حق الانتخاب مكفول لكل مواطن عُماني بلغ الواحدة والعشرين من عمره لاختيار أعضاء مجلس الشورى.[21]

من أواخر القرن 15 كانت سلطنة عُمان إمبراطورية قوية تتنافس مع المملكة المتحدة والبرتغال على النفوذ في منطقة الخليج العربيوالمحيط الهندي وكانت ذروتها في القرن 19، النفوذ العُماني وسيطرته التي تمتد عبر مضيق باب السلام إلى العصر الحديث الإمارات وباكستانوإيران وجنوباً حتى زنجبار كما انخفضت قوتها في القرن 20 جاءت السلطنة تحت تأثير المملكة المتحدة وتاريخيّاً كانت مسقط الميناء التجاري الرئيسي في منطقة الخليج العربي، مسقط كانت أيضاً من بين أهم الموانئ التجارية في المحيط الهندي.[22]

يعتقد أن مجان الواردة في الكتابات السومرية تشير إلى عُمان[23][24]الغالب أن عُمان كانت محطة وصل مهمة للقوافل التجارية وعرفت هذه المنطقة التاريخية باسم جبل النحاس ولها ارتباط بثقافة أم النار وصلات تجارية مع بلاد الرافدين ولا يعرف الكثير عن طبيعة النظم في تلك المستوطنات الصغيرة واختفت مجان من النصوص السومرية مبكراً في العام 1800 عام قبل الميلاد. تمتلك عُمان أربعة مواقع ضمن مواقع التراث العالمي وصنفت رقصة البرعة ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية واختيرت عدة مرات كوجهة سياحية لتاريخ البلاد وثقافتها وتنوع تضاريسها الجغرافية.

تتمتع سلطنة عُمان بوضع سياسي واقتصادي مستقر في العموم، اقتصادها نفطي إذ أنها تحتل المرتبة 23 في إحتياطي النفط على مستوى العالم والمرتبة 27 في إحتياطي للغاز، وتحتل السلطنة المرتبة 64 من بين أكبر اقتصادات العالم في عام 2010م حيث صنف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عُمان باعتبارها البلد الأكثر تحسناً على مستوى العالم في مجال التنمية خلال 47 عاماً السابقة. يتم تصنيف عُمان كاقتصاد ذات الدخل المرتفع وتصنف باعتبارها الـ59 البلد الأكثر سلمية في العالم وفقاً لمؤشر السلام العالمي. وتشتهر عُمان بأنها أحد أهم مراكز المذهب اباضي، حيث يعتبر المذهب الأساسي في الحكم، بالإضافة لوجود المذهب السني والمذهب الشيعي.

سلطنة عُمان عضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربيةوحركة عدم الانحياز والبنك الإسلامي للتنمية وجامعة الدول العربيةوالأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة التجارة العالميةوالمنظمة الدولية للمعايير والوكالة الدولية للطاقة المتجددة والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.

عُرفت عمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم ومن أبرز أسمائها ( أرض مجان ومزون وسلطنة عمان) حيث يرتبط كل منها ببعد حضاري أو تاريخي محدد فاسم مجان ارتبط بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومريين حيث كانت تربطهم بعمان صلات تجارية وبحرية عديدة وكان السومريون يطلقون عليها في لوحاتهم أرض مجان أما اسم مزون فإنه ارتبط بوفرة الموارد المائية في عمان في فترات تاريخية سابقة وذلك بالقياس إلى البلدان العربية المجاورة لها وكلمة مزون مشتقة من كلمة (المزن) وهي السحاب ذو الماء الغزير المتدفق ولعل هذا يفسر قيام وازدهار الزراعة في عمان منذ القدم وما صاحبها من حضارة أيضًا وبالنسبة لاسم عمان فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عُمان في اليمن، كما قيل إنها سميت بعُمان نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام وقيل كذلك أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم وكانت عمان في القديم موطنًا للقبائل العربية التي قدمت إليها وسكن بعضها السهول واشتغلت بالزراعة والصيد واستقر البعض الآخر في المناطق الداخلية والصحراوية واشتغلت بالرعي وتربية الماشية.

ما قبل التاريخ

اختلفت الآراء في أصل تسمية عمان فالبعض يرجعه إلى قبيلة عُمان القحطانية والبعض يأخذه من معنى الاستقرار والإقامة فيقول ابن الإعرابي: المعن أي المقيمون في مكان، يقال رجل عمان وعمون ومنه اشتقت كلمة عُمان ويستطرد فيقول: أعمن الرجل أي دام على المقام بعمان أما الزجاجي فيقول: أن عمان سميت باسم عُمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام بينما يذكر ابن الكلبي: أنها سميت باسم عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم خليل الرحمن لأنه هو الذي بنى مدينة عُمان، أما شيخ الربوة فيقول: أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن لوط النبي عليه السلام.

وقيل أن الأزدي سمت عمان (عُمانا) لأن منازلهم كانت على واد لهم بمأرب يقال له عمان فشبهوها به ومن أقدم المؤرخين الرومان الذين ذكروا عُمان بهذا الاسم لينوس الذي عاش في القرن الأول للميلاد 23 م– 79 م فقد ورد في كتاباته اسم مدينة تسمى عمان (OMANA) وكذلك ورد هذا الاسم عند بطليموس الذي عاش في القرن الثاني للميلاد ويظن جروهمان أن عمان المذكورة عند هذين المؤرخين هي صحار التي كانت تعد المركز الاقتصادي الأكثر أهمية في المنطقة في العصر الكلاسيكي وقد عرفت عمان بأسماء أخرى فقد أطلق عليها السومريون ودول بلاد ما بين النهرين اسم مجان ربما نسبة إلى صناعة السفن التي تشتهر بها عمان، حيث ورد في النقوش المسمارية بأن مجان تعني هيكل السفينة كما سماها الفرس باسم مزون وورد اسم عمان في المصادر العربية على أنها إقليم مستقل.[27]

في جنوب سلطنة عُمان تقع مدينة تعرف بظفار ويعود تسميتها إلى عصور قديمة فقد ورد ذكر ظفار في أحاديث روتها أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضى الله عنهما وتم اكتشاف موقع أثري في عام 2011م يحتوي على أكثر من 100 قطعة من الأدوات الحجرية وكذلك تم اكتشاف مواقع أثرية كالبليد وسمهرم وهو موقع أثري مشهور حيث كانت السفن تنقل اللبان لظفاري منه إلى جميع أنحاء العالم وقد ورد ذكر ظفار في المنحوتات الفرعونية زمن الملكة حتشبسوت فقد كان ينقل إليها اللبان لظفاري ليتم حرقة في المعابد الفرعونية.[28]

في مدينة عبري، هو أقدم المستوطنات البشرية المعروفة في المنطقة، التي يعود تاريخها ما يصل إلى 8000 عام إلى أواخر العصر الحجري تم اكتشاف.[29] البقايا الأثرية هنا من العصر الحجري والعصر البرونزي. وشملت النتائج الأدوات الحجرية، عظام الحيوانات وقذائف ومداخن النار، مع تاريخها في وقت لاحق إلى 7615 عام قبل الميلاد والتي تشير إلى أقدم علامات الاستيطان البشري في المنطقة وتشمل اكتشافات أخرى مثل الفخار مصبوب اليد والتي تحمل علامات ما قبل العصر البرونزي المميزة وينفذ الصوان الثقيلة وآثار أدوات ومكاشط.

على جبل صخرة وجه في نفس المنطقة، تم اكتشاف لوحات الكهف كما تم العثور على رسومات مماثلة في مناطق وادي السحتين في ولاية الرستاق ووادي بني خروص في ولاية العوابي. فهي تتألف من شخصيات البشر تحمل أسلحة ويجري التي تواجهها الحيوانات البرية وسيوان في هيما هو موقع محلي آخر يعود للعصر الحجري حيث وجد علماء الآثار النصال والسكاكين والأزاميل والأحجار الدائرية والتي قد تكون استخدمت لاصطياد الحيوانات البرية.

أهم المكتشفات الأثرية من العصور القديمة

وفي عُمان تم اكتشاف العديد من مواقع التجمعات البشرية والمستوطنات الكبيرة على السواحل وفي الأودية وعلى سفوح الجبال وعُثر على عظام الحيوانات مثل الأبقار والظباء والجمال وتعد آثار رأس الحمراء بمسقط أهمها على الإطلاق، كما تشير محتويات موقع حفيت الأثري وآثار بات على الوضع الحضاري لتلك العصور في عُمان، ومن أبرز المواقع التي عُثر فيها على شواهد أثرية (مستوطنة الوطية) بمحافظة مسقط يرجع تاريخها إلى الألف العاشرة قبل الميلاد، عثر بها على مخلفات أثرية اشتملت على أدوات حجرية وقطع من الفخار، كما عُثر على مواقد للنار وبعض الأدوات الصوانية الحادة والمسننة على شكل مكاشط وأنصال وسهام، وبعض النقوش الصخرية التي تعبر عن أساليب الصيد وطرق مقاومة الحيوانات المفترسة.

التاريخ القديم

مقبرة في منطقة بات (ولاية عبري)، عُمان، وهو موقع التراث العالمي
وادي شاب (ولاية صور)، عُمان 2004م

عُمان تملك تاريخاً قديماً لدول مستمرة ولكن أجزاء من سلطنة عُمان اليوم شكلت محطات تجارية في التاريخ القديم[30] ظهرت مجان في النصوص السومرية من بلاد الرافدين ويُعتقد أنها المنطقة من شمال سلطنة عُمان وتشمل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم[31] كانت المنطقة مرتبطة بالنحاس والتي كانت عنصراً مهما لحضارات بلاد الرافدين القديمة.

اختفت مجان عقب سقوط سلالة أور الثالثة في العراق في العام 2000 قبل الميلاد[32] سيطرت الإمبراطورية الأخمينية الفارسية على المنطقة بقيادة كورش الكبير في القرن السادس قبل الميلاد[33] فيما كانت ظفار، مرتبطة بالممالك العربية الجنوبية القديمة[34] لعُمان ثلاث مسميات قديمة وهي مجان ومزون وعُمان، حيث يعني الأول (مجان) أرض النحاس في الكتب السومرية ويعود ذلك لاشتهار عُمان قديماً بتصنيع النحاس وصهره وتجارته مع الحضارات الأخرى أما مزون فيأتي من (مزن) وتعني الغيمة الماطرة ويدل ذلك على وفرة المياة قديمًا في عُمان في حين أن اسم عُمان قيل أنه نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام ويقال أيضاً أنه نسبة لمنطقة في اليمن تسمى عُمان وأخذ هذا الاسم إلى عُمان (البلاد) المهاجرون بعد انهيار سد مأرب باليمن.

عُمان قبل الإسلام

منذ عصر النهضة العُمانية المعاصرة بدأت البعثات العلمية للتنقيب عن الآثار تمارس عملها وتوصلت إلى نتائج علمية على درجة كبيرة من الأهمية لعل من أهمها اكتشاف مجتمعات عمرانية وجدت على الساحل العُماني الشرقي والغربي ترجع إلى الألفية السادسة قبل الميلاد وكشف النقاب عن مجتمعات أخرى في موقع القرم بمسقط تعود إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد حيث عثر على مقابر وبقايا أطعمة وأمتعة شخصية تشير إلى أن سكان هذا الموقع كانوا يمارسون حرفة الصيد بينما احترف بعضهم مهنة قنص الغزلان من الوديان في المناطق الداخلية من عُمان وعثر على حلي للرجال والنساء بما يؤكد بلوغ درجة ما من التقدم التقني والحضاري.

وقد كشفت التقارير العلمية التي نشرت عام 1987م عن محطة التنقيبات الأثرية التي أجريت في المنطقة الوسطى من الباطنة لتؤكد وجود مجتمعات قديمة لها نشاطها الاقتصادي والسياسي المنظم ولها علاقاتها الخارجية مع العديد من الدول الأخرى، ففي دراسة نشرها كل من الباحث الإيطالي باولو كوستا، البروفسور البريطاني جون سي ويلكنسون حلو منطقة صحار قدم المؤلفان معلومات وافية عن المجتمعات التعدينية والزراعية والتجارية للمنطقة التي ترجع أصولها التاريخية إلى مراحل بعيدة من العصور القديمة امتدت إلى العصور الإسلامية.

كما قدم الباحثان (كوستا وويلكنسون) تقريرًا علميًا دقيقًا يؤكد وجود مناطق تعدينية لاستخراج النحاس خلف المنطقة الزراعية بنحو 25 كيلو مترًا على سفح جبال الحجر الغربي ودل العثور على آثار حجرية في المنطقة بما يؤكد قيام مجتمعات صغيرة في مطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد وقد أكدت الدراسة استمرار إستغلال هذه المناجم إلى العصور الإسلامية.

كذلك أكدت الدراسات البحثية التي أجريت في العراق عن استخدام النحاس منذ القرن الرابع قبل الميلاد وأضافت هذه الدراسات إنه كان ينقل من عُمان عن طريق الرحلات البحرية في الخليج.

ومنذ منتصف الألفية الثانية أخذ استخدام الحديد ينتشر بصورة متزايدة وبخاصة في صناعة الأسلحة مما قلل من أهمية الطلب على النحاسوشيوع مواد تجارية جديدة مثل اللبان والأفاوية والجمال والخيول، لذا فقد أخذت التجارة العُمانية تتجه في معظمها صوب الغرب والشمال لتحدد مع تجارة قوافل جنوب الجزيرة العربية الواسعة فيما عرف بطريق البخور.

لقد تضاعفت أهمية تجارة عُمان منذ الألفية الأولى قبل الميلاد بسبب مقدرة العُمانيون على توفير سلع أجنبية للأسواق العربية مثل القرفة التي كان يستوردها العُمانيون من الهند ويقومون بنقلها إلى بقية الأسواق العربية ومما يستلفت النظر إن اسم (مجان) قد أصبح له مدلول جغرافي أوسع خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، حيث شمل جميع الأقسام الجنوبية من الجزيرة العربية ابتداء من مضيق باب المندب وحتى مضيق هرمز وعمومًا فإنه مع ضعف الطلب على النحاس وجد العُمانيون بديلًا في اللبان والبخور والخيول والمنتجات الهندية والصينية ومن ثم فقد نشطت تجارة التوابل إضافة إلى الحرف التقليدية التي إمتهنها العُمانيونمنذ العصور التاريخية القديمة وهي الزراعة وبرعوا في توفير المياة من خلال الأفلاج والعيون وتقدم الدراسات الأثرية الحديثة ما يؤكد مقدرة الإنسان العُماني وتفوقه في مهنة الزراعة ومهارته الشديدة في التفنن في استغلال المياة من خلال شق الأفلاج ويشير القزويني (آثار البلاد وأخبار العباد) إلى أن إرم ذات العماد تقع في منطقة الأحقاف من الجزء الجنوبي الغربي من عُمان ثم يقول (لقد أجرى الملك إليها نهرًا مسافة أربعين فرسخًا تحت الأرض فظهر في المدينة فأجرى من ذلك النهر السواقي في السكك والشوارع وأمر بحافتي النهر والسواقي فطليت بالذهب.

عُمان والإسلام

كان العُمانيون من بين أوائل الناس الذين دخلوا في الإسلام وعادة ما يرجع التحويل من العُمانيين إلى عمرو بن العاص الذي بعثه النبي محمدصَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حوالي 630م لدعوة جيفر وعبد إبني الجلندى حكام عُمان في ذلك الوقت لقبول الإيمان في تقديم الإسلام أصبحت عُمان يحكمها حاكم منتخب وهو الإمام.

خلال السنوات الأولى من البعثة الإسلامية، لعبت عُمان دورًا رئيسيًا في حروب الردة التي حدثت بعد وفاة النبي محمد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وأيضًا شاركوا في الفتوحات الإسلامية العظيمة برًا وبحرًا في العراق وبلاد فارس (إيران) وخارجها وكان الدور الأبرز في سلطنة عُمان في هذا الصدد من خلال أنشطتها التجارية والملاحة البحرية الواسعة في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية والشرق الأقصى وخاصة خلال القرن التاسع عشر عندما ساعد إدخال الإسلام إلى السواحل السواحلية ومناطق معينة من وسط أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا والصين، بعد تقديمه للإسلام كان يحكم عُمان قبل الأمويين بين (661م - 750م، 750م - 931موالعباسيين بين (931م - 932م، 933م - 934م - 967موالقرامطة(933م - 934موالبويهيين بين (967م - 1053موالسلاجقة من كرمان بين (1053م - 1154م).

ارتبط العُمانيون بأصول عربية عريقة والثابت أنه حدثت هجرة عربية كبيرة في العصور التاريخية الأولى من شمال شبه الجزيرة العربية إلى عُمان وسواحلها وذلك بسبب الجفاف في شبه الجزيرة العربية ولا يعرف بالضبط تاريخ هذه الهجرة وهل كانت هجرة كبيرة واحدة أو على دفعات وهؤلاء المهاجرون ينتسبون إلى قبائل نزار وهم العدنانيون عرب الشمال.

يستدل من المصادر العربية أن عُمان تعرضت لهجرة يمنية كثيفة العدد، منذ فجر التاريخ وأكثرها شهرة هي الهجرة التي أتت بعد إنكسار سد مأرب وتهدمه في القرن الأول الميلادي فرحلت لخم والأزد عن اليمن إلى أطراف شبه جزيرة العرب فنزل بعض الأزد في الطرف الشرقي من عُمان بينما إستقر الأوس والخزرج في يثرب، أما بنو عمرو بن عامر الذي يعود نسبه إلى مازن بن الأزد فقد نزلوا بمشارف الشام. ويذكر البلاذري أن الأزد بعد خروجهم من بلادهم إنتقلوا إلى مكة المكرمة ومن هناك تفرقوا فأتت طائفة منهم عُمان وطائفة السراة وطائفة الأنبار والحيرة وطائفة الشام.

وفي الحقيقة لا يوجد تاريخ دقيق لهجرة الأزد إلى عُمان ولا تحديد ثابت لخط سير هذه الهجرة سواء عن طريق حضرموت انطلاقًا من مأرب أو عن طريق اليمامة والبحرين انطلاقًا من السراة (عسير) وإن كانت بعض المصادر تشير إلى أن قبيلة الأزد التي كانت تسكن مأرب في نهاية القرن الأول الميلادي هاجرت من مأرب عبر وادي حضرموت، ونزلت سيحوت في (الشحر) بقيادة مالك بن فهم الذي إنتقل بالبحر إلى (قلهات) (15 ميلًا شمال غرب صور) وقام بتحرير عُمان من الفرس خلال معارك شرسة وأصبح السيد الأول المستقل على كل عُمان.

والحق أن المواجهة بين عرب عُمان والفرس على الخليج العربي جعلت العُمانيين يحرصون على استقلالهم وعلى الاعتزاز بعروبتهم وأصالتهم اعتزازًا كبيرًا ويستكمل العُمانيين النصر على الفرس بنزولهم في أرض بلاد فارس نفسها، إذ نجح سليمة بن مالك بن فهم في اقتطاع أرض كرمان من العجم، ولم تخرج كرمان عن حكم العُمانيين إلا بعد وفاة سليمة بن مالك بن فهم وإختلاف رأي أولاده من بعده. فتغلبت الفرس عليهم واستولوا على ملك أبيهم في كرمان وإضمحل أمرهم فتفرقوا بأرض كرمان ورجعت فرقة منهم إلى أرض عُمان.

إمامة عُمان

وجد العُُمانيون أن عامل الخليفة العباسي قد ترك لهم الخيار وأن الخلافة لم تعد تسير على النهج الإسلامي الصحيح، فهي حكم متوارث أكثر من كونها خلافة إنتخابية وهم لذلك لا يرون في هؤلاء الخلفاء ما يلزمهم طاعتهم، فقرروا إنتخاب إماما لهم يتولى شؤونهم، فعقدوا الإمامة على الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندى حفيد حاكم عمان عند ظهور النبي عليه السلام ومن مشاهير علماء الدين في عهده عبد الله بن القاسم وهلال بن عطية وخلف بن زياد البحراني وشبيب بن عطية العماني وموسى بن أبي جابر الأزكاني وبشير بن المنذر النزواني، وما دمنا بصدد الإمامة التي يقرأ القارئ كل حين عنها في الصحف ويتردد سمعها في الإذاعات والبرامج التلفزيونية، فلابد من أن يتعرف على أساسها ليكون على بينة من ذلك. ومعنى الإمامة لدينا معروف فهو مرادف لكلمة الخلافة وهو في معناه العصري حكم جمهوري ينتخب فيه الشعب حاكمه، وبالنسبة للإمامة فهو أقرب إلى الناحية الدينية فالمنتخبون هم أعيان البلاد، وهم أيضا رجال الدين في البلاد، ولكنه على كل حال حكم منتخب يمثله حاكم يسمى إماما له حقوق وعليه أيضا حقوق، فمن حقوقه تمثل السلطات التنفيذية، فالإمام رأس الحكومة يساعده من يختاره من الأكفاء وهو المرجع الأعلى في حسم الأمور وتوجيه سياسة البلاد وتخطيط مستقبلها وعليه أيضا أن يجعل الأمر شورى بين المواطنين وأن يتقبل النقد ويتسم بالنزاهة في كل جانب، فإذا حاد عن الخط المستقيم وجب خلعه وجوبه بالحقيقة دون خجل أو وجل. وفي عهد الإمام الجلندى لجأ شيبان بن عبد العزيز اليشكري كبير الصفرية هاربًا من السفاح إلى عُمان، فأمر الإمام بمقاتلته وفوض بذلك إلى قاضيه هلال بن عطية والقائد يحيى بن نجيح، فأشتبك الجيشان في معركة كبيرة قتل فيها شيبان ومعركة الإمام الجلندى مع شيبان فيها مدلولها على سعي أتباع المذهب الإباضي في نشر الحق والذود عنه، فرغم أن الصفرية إحدى مذاهب الخوارج ورغم أن الصفرية والإباضية مذهبان بدآ بالخروج على التحكيم في صفين، لم يجد الإمام في ذلك مانعًا من أن يحاربهم ويقضي عليهم نهائيًا، إذ وجد أنهم يسيرون في تعصب وضلال ونفذ الإمام حكم القتل في ثلاثة من أقاربه لمحاولتهم الخروج عن الإمامة، هم جعفر الجلنداني وإبناه النظر وزائدة وقد شهد بنفسه تنفيذ الحكم، فظهر على وجهه الاستياء، فهب صحبه يعترضون عليه قائلين: " إعفيه يا جلندى "..... فقال: " لا ولكن الرحمة " ورجل وهذا شأنه وقوم وهذا عزمهم في الإبقاء على حقوقهم بالإمامة لا يستغرب إذا حافظوا عليها في القرن العشرين وهو قرن الديمقراطيات والحكم الشعبي ولعل في اتصال ثورتهم الحالية وصمودهم ضد كل عسف ترويهما هذه المآثر التي ورثوها أبًا عن أب والتي تدعوهم إلى المحافظة على إنتخاب الحاكم وصلاحه سواء كان إسمه إمامًا أو غير ذلك.





تعليقات